إبراهيم بن محمد الميموني
120
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
من طاف في الحجر وجعل بينه وبين الكعبة ستة أذرع الشيخ أبو محمد الجويني وابنه إمام الحرمين والبغوي ، وذكر الرافعي أن هذا المذهب هو الصحيح وقال به اللخمي من أصحابنا المالكية وجزم به الشيخ خليل الجندي في مختصره الذي صنفه لبيان ما به الفتوى وغيره واللّه أعلم . هذا وحكم الصلاة فيما في الحجر من الكعبة حكم الصلاة فيها لكونه ذلك من الكعبة ، فلا يصح فيه على المشهور من مذهب مالك الفرض ولا النفل المؤكد كالسنن والوتر وركعتي الفجر والطواف الواجب ، ويصح فيه النقل غير المؤكد ويستحب ذلك فيه كبقية الحجر ، ويصح في بقية الحجر الفرض من غير كراهة ، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة جواز جميع الصلوات في جميع الحجر ، وقد ذكر المحب الطبري في كتاب القرى أن من جملة المواضع التي صلى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم بالحجر واستدل له بحديث خنق عقبة بن أبي معيط للنبي صلى اللّه عليه وسلم في الحجر كما في الصحيحين وهو : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلى في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه صلى اللّه عليه وسلم فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر وأخذ بمنكبه ورفعه عنه عليه السلام وقال : أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ « 1 » الآية . وروى الفاكهي بسنده عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى هريرة : يا أبا هريرة إن على باب الحجر لملكا يقول لمن دخل فصلى ركعتين : مغفورا لك ما مضى فاستأنف العمل ، وعلى باب الحجر الآخر ملك منذ خلق الله الدنيا إلى يوم يرفع البيت يقول لمن صلى وخرج : مرحوما إن كنت من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم تقيا انتهى . وأما الجواب عن إقرار النبي صلى اللّه عليه وسلم بناء قريش مع إخراجهم الحجر وفتحهم للباب في جدار الكعبة إلى غير ذلك فتقدم ما يعلم منه الجواب وقد اعتذر صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك بقوله لعائشة رضي الله عنها : « لولا قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ، ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشا استقصرتها حين بنت الكعبة » قال النووي وفيه دليل لقواعد منها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر أن ردّ الكعبة إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة ولكن يعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا لما كانوا يرون تغييرها عظيما فتركها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنها فكر ولى الأمر
--> ( 1 ) غافر : آية ( 28 ) .